الشيخ محمد الصادقي الطهراني
517
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
إلّا فيها . وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِع بْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) . « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » تعم كافة أهل الكتاب في الرسالات الكتابية على مدار الزمن ، فالانحيازات الكتابية - / ككلّ - / من جهة - / إلّا من آمن - / والعنصرية الإسرائيلية بوجه خاص ، ثم الطائفية الكتابية في الرسالة الإسرائيلية بوجع عام ، هما من الموانع لأن يتبعوا قبلتك - / إلّا قليلا منهم - / وان أتيتهم بكل آية بينة ، ثم « وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » سنادا إلى حجة الوحي الصارم ، وقبلة القدس المؤقتة لم تكن متبوعة لك كقبلة يهودية ، وانما « لنعلم . . . » وليعلم أهل الكتاب انك لست جامدا على قبلة عنصرية أم طائفية ف « ما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » تنفي هذه التبعية بأمر اللّه - / فضلا عن سواه - / من الحال حتى آخر زمن التكليف ، فهي عبارة أخرى عن انها - / بعد - / لا تنسخ ، قطعا لآمال أهل الكتاب ، وصدا عما يخلد بخلد الرسول صلى الله عليه وآله من التحول إلى قبلة القدس تقريبا لأهلها إلى الإسلام . ذلك ! وكما نفت - / عما سلف من قبلة القدس - / اتباعه لها لمجرد هوى أهلها ، فإنه اتباع لأمر اللّه في مصلحة وقتية ، ثم هنا مقابلة بين حق القبلة وباطلها ، فهم « ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ » سلبا باطلا « وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » سلبا حقا . ثم وكيف بالإمكان اتباع قبلتهم وهي بين القدس والمشرق ، فاتباع كلّ رفض